ابو البركات

356

الكتاب المعتبر في الحكمة

مبدأ الحياة ومصدر الافعال التي تخص الاحياء دون الأموات - وقال قوم انها غير البدن وغير اخلاطه وغير الروح وغير المزاج والممتزج من الطبائع والمطبوعات بل هي حالة أخرى تتبع المزاج المخصوص وتوجد في البدن معه وبه وتبطل بفساده وخروجه المفرط وتضعف وتمرض بانحرافه وتغيره ضعفا ومرضا بحسب ذلك الا انها مع ذلك عرض وتابع للعرض لا يجوز قوامها دون ما هي فيه . فننظر الآن في هذا نظرا مستقصى وان اعدنا فيه شيئا مما مضى . فنقول ان النفوس في الأجسام هي من خواص الأجسام التي هي لبعضها دون بعض لا لكلها فقد بطل أن تكون النفس جسما لخلو بعض الأجسام عنها وعن خاص افعالها والشيء لا يخلو عما هو هو فهذا بيان يشركها مع غيرها من الاعراض والصور والقوى والطبائع التي هي لبعض الأجسام دون بعض فكلها ليست بأجسام فان الأجسام من حيث هي أجسام لا تختلف في جسميتها ولا فيما هو لها بجسميتها وكل صفة لجسم يخالف بها غيره « 1 » من الأجسام ليست بجسم فالنفس ليست بجسم وقد عرفت ما الجسم فيما سلف من الكلام في الخلاء والملأ والصورة والهيولى وما قيل من تداخل الأجسام ولا تداخلها وفرقت بين لطيفها وكثيفها وصلبها ولينها ومرئيها وغير مرئيها فتذكره الآن هاهنا واعرف ما تسلبه عن النفوس بسلب الجسمية عنها . وأقول ولا هي من الاعراض الموجودة في الأبدان التي قوامها بها فان الشيء الذي نرى من الأجسام ونعتقد ان النفس فيه هو البدن الخاص بها ونراها تقبل من الصور المدركة وتلقى من الموجودات المشاهدة بالحواس ما يضيق البدن عن أيسر يسير منه فان كانت في البدن على أنها عرض فيه فالعرض محدود بموضوعه فلا يسع ما لا يسعه موضوعه ولا يطابق مقدارا يزيد على مقدار موضوعه اعني ذلك العرض الشخصي المعين الموجود في الموضوع الشخصي المعين كنفس زيد في بدنه فإذا بطل أن تكون عرضا في هذا البدن ولا نعتقد انها في غيره غلب الظن وقوى الرأي في انها ليست بعرض لكنه لا يحصل به

--> ( 1 ) سع - غيرها